الشهيدة بنت الهدى

278

المجموعة القصصية الكاملة

كانت تستمع إلى اللحن الذي أمامها وهناك صوت للضمير يهتف بها من الأعماق قائلا : أنه الضياع . أنه الضعف . عندما يسلم الانسان أفكاره وعواطفه إلى لحن يتلاعب بروحياته وأفكاره كما يشاء ، أن الكلمة ينبغي لها أن تهز الآخرين لا أن يهتز متكلمها ويركع لها ويسجد ، لها أن تهز الآخرين لا أن يهتز متكلمها ويركع لها ويسجد ، أن الكلمة الناجحة هي التي ترتفع بصاحبها لا أن يرفع لها قائلها رجليه أو يهز لروعتها منكبيه . وخامرها السخط على هذا النداء الذي انبعث ليشوش عليها أفكارها . أنكرت على نفسها هذا الشرود . قالت في سرها أنها كلمات فردوس هذه التي لا تزال ترن في أذني وتلح عليّ في إصرار ، فما لي ولفردوس ، وما هي إلا انسانة عابرة في حياتي . ولكن هذه الألحان ، وهذه الرقصات هي ما درجت عليه منذ الطفولة . وغيرت مكانها وكأنها تحاول بذلك أن تبدأ نشاطاً جديداً ، وتقربت من الجهاز أكثر فأكثر . وحاولت أن تزكز ، فما راعها إلا دموعها تنهمر لأن المقطع كان حزيناً ، فرفعت يدها لتكفكف بها قطرات الدمع وإذا بها تستمع إلى نداء الضمير وهو يقول لها من جديد : يا له من ضعف . يا له من انقياد كامل . قبل دقائق كنت أضحك لأسباب وهمية . كان الطرب يكاد أن يطير بي على جناحيه ، والآن ما الذي تعنيه هذه الدموع ؟ أية حقيقية قد أطلقتها ولماذا ؟ لا لشيء لأسباب وهمية أيضاً . فهل تراني أصبحت أعيش في عالم الخيال ؟ أو هل أن ما أحسه هو حالة ( الماخولية ) أنه نوع من المرض يصور لصاحبه أحداثاً لم تقع ، فتجده يضحك تارة ويبكي أخرى وهو سادر في عالمه الخاص ؟ .